محمد حسين يوسفى گنابادى
214
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والجهل فيه ، غاية الأمر لا يترتّب عليه العقوبة إذا صدر عن جهل ، كما أنّ مخالفة سائر الأحكام الواقعيّة أيضاً كذلك ، فإنّ الجهل يقتضي أن يكون المكلّف معذوراً . بخلاف العنوان الثاني ، فإنّ عدم العلم مأخوذ فيه كما لا يخفى . وما استدلّ به الشيخ الأعظم رحمه الله وإن كان بعضها ناظراً إلى هذا العنوان الثاني ، كقوله عليه السلام : « رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » إلّاأنّ بعضها الآخر منطبق على « التشريع » كقوله تعالى : « قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » فإنّ الافتراء عبارة عن إسناد شيء إلى شخص مع العلم بأنّه ليس منه . نعم ، يمكن الاستدلال على حرمة « إسناد ما لا يعلم كونه من اللَّه تعالىإليه » ببعض آيات اخر ، كقوله سبحانه : « وَإِذَا فَعَلُواْ فحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَايَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » . والقول بحجّيّة الأمارة المشكوكة الحجّيّة يمكن أن يرتبط بالعنوان الثاني ، بل هو الظاهر في بادئ النظر ؛ لمكان الشكّ في الحجّيّة ، فيكون من مصاديق « إسناد ما لا يعلم كونه من اللَّه تعالى إليه » فإسناد حجّيّتها أو مفادها إلى الشارع محرّم بمقتضى قوله تعالى : « أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ » . وعلى هذا التقريب لا حاجة إلى الاستصحاب في المقام ، بل لا مجال له ، لأنّ صرف الشكّ ليس موضوعاً للاستصحاب ، بل موضوعه الشكّ الذي لوحظ
--> ( 1 ) الأعراف : 28 . وتوجيه الاستدلال بهذه الآية أنّ الهمزة فيها ليست للاستفهام الحقيقي ، بل للإنكار التوبيخي ، فتقتضي أنّ ما بعدها واقع وأنّ فاعله ملوم ، فتدلّ على حرمة هذا النوع من القول . م ح - ى .